أكد مركز اسرى فلسطين للدراسات بان الاحتلال صعد خلال انتفاضة القدس من استهداف الاطفال بشكل خاص، حيث رصد المركز (2000) حالة اعتقال لأطفال ما دون الثامنة عشر من أعمارهم منذ اول اكتوبر الماضي، وهم يشكلون ما نسبته 36% من إجمالي الاعتقالات التي وصلت الى ما يقارب (5500) حالة اعتقال.

وقال رياض الاشقر الناطق الإعلامي للمركز بان اعتقالات الاطفال خلال انتفاضة القدس تركزت بشكل كبير في مدينتي القدس والخليل والتي شهدت اكثر من 70% من حالات اعتقال القاصرين ، سواء كانت ذكور او اناث، بعضهم لم تتجاوز اعمارهم 10 سنوات فقط ، وبينهم عدد من الجرحى والمصابين ، وفيما اطلق الاحتلال سراح غالبيتهم لا يزال يحتجز في سجونه (450) طفلاً قاصراً بينهم (16) طفل دون سن الرابعة عشر، اصغرهم الطفل المقدسي “على علقم” 11 عام ونصف.

واوضح الاشقر بان حالات الاعتقال بحق الاطفال خلال السبعة شهور الماضية تعتبر الاعلى منذ سنوات طويلة، بل لم تحدث ان يعتقل هذا العدد من الاطفال في عدة اشهر ، حيث استهدف الاحتلال الاطفال بشكل متعمد لاعتقاده بانهم يشكلون وقود الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في انحاء الضفة الغربية والقدس، لذلك يتعمد اللجوء الى ارهابهم بالاعتقال والقتل والتعذيب، لخلق حالة من الردع ورفع تكلفه مشاركتهم في الاحداث في محاولة لمنعهم من المشاركة، و تشكيل ضغط على ذويهم لمنعهم من تنفيذ عمليات القاء حجارة او طعن.

وشدد الاشقر على تجاوز الاحتلال لكل الاعراف والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، التي كفلت الحماية للأطفال، وقيّدت سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه “الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة”، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين هدفا عاجلاً ، وخيارا اولياً واقدمت على اعتقال الالاف منهم منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، وكثّفت من عمليات اعتقال الأطفال خلال انتفاضة القدس، اضافة الى تعرضهم جميعهم الى الاعتداء بالضرب المبرح حين الاعتقال، وزج الاحتلال بهم في ظروف قاسية، في مراكز التوقيف والتحقيق ومارس بحقهم كل أشكال الانتهاك والتعذيب والضغط النفسي والجسدي.

واشار “الاشقر ” الى وجود اكثر من (32) طفلاً مصاباً بالرصاص في سجون الاحتلال من بينهم (6) طفلات اصبن بالرصاص حين الاعتقال ، وجميعهم تم نقلهم من المستشفيات الى السجون قبل اتمام شفائهم من الاصابات مما يشكل خطورة على حياة بعضهم ممن اصيبوا بإصابات بالغة عند الاعتقال.

ووصف الاشقر ظروف اعتقال الاطفال في سجون الاحتلال وتحديدا سجنى “مجدو” وعوفر” بالقاسية جدا، والغير إنسانية، حيث تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، ويشتكى الاطفال بشكل مستمر من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتين، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، نقص الملابس، الانقطاع عن العالم الخارجي، الحرمان من زيارة الأهالي، الإساءة اللفظية والضرب والعزل ، والعقوبات الجماعية، وتفشي الأمراض.

وناشد المركز المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته، تجاه اطفال فلسطين، وما يتعرضون له من جرائم فاقت كل الحدود، من اعتقالات تعسفية وتعذيب وحرمان ومحاكمات جائرة وفرض غرامات باهظة وحبس منزلي وتنكيل بالجرحى والمصابين منهم وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال لوضع حدّ لاعتقالهم ومعاناتهم المتفاقمة بشكل يومي.