قامت السلطات القضائية البريطانية باستدعاء عضو الكنيست من «المعسكر الصهيوني»، تسيبي ليفني، للمثول أمامها للتحقيق في دورها في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في عدوان «الرصاص المسكوب» في العام 2008 على غزة، حينما خدمت كوزيرة للخارجية. غير أن الحكومة البريطانية تدخلت في العمل القضائي، وألغت الاستدعاء، بعد تدخل جهات إسرائيلية مختلفة.
وتم استدعاء ليفني في نهاية الأسبوع الماضي للمثول أمام الشرطة البريطانية من أجل التحقيق معها في دورها بارتكاب جرائم حرب نفذتها إسرائيل خلال عدوانها. ورغم أن الموضوع بقي سراً حيث جرى حلُّه عبر القنوات الديبلوماسية، إلا أن ليفني اضطرت للتطرق إليه أمس، في صحيفة مؤتمر «هآرتس» الذي يعقد حالياً في العاصمة البريطانية.
وقالت ليفني إن «واقع مشاركة قادة الجيش الإسرائيلي ومتخذي القرارات في مسرح السخافة عبر تهديدهم بأوامر اعتقال عندما يصلون إلى لندن، أمر لا يتقبله العقل». وأضافت «أننا نحترم ما تفعله بريطانيا ضد الإرهاب العالمي، وإسرائيل منفتحة أمام كل وزير بريطاني لزيارتها من دون تعريضه لأي أسئلة حول قراراته في الكابينت ـ أنا ودولة إسرائيل ننتظر أن يحترموا إسرائيل هنا».
وأشارت ليفني إلى أن «التوقعات من بريطانيا هي أن تشارك إسرائيل ليس فقط في القيم الديموقراطية ومكافحة الإرهاب وإنما أيضاً في الاتزان. فإسرائيل وبريطانيا دولتان ديموقراطيتان لديهما جهاز قضائي يحظى بالتقدير. ولدينا منظومة قضائية نفخر بها، تحاكم أيضاً في حالات انتهاك القانون الدولي والقواعد الأخلاقية، وأنا أدعم ذلك رغم الثمن السياسي».
وقالت ليفني إن «المسألة ليست شأناً شخصياً، لأن هناك سوء استغلال للجهاز القضائي البريطاني. ونحن لا يمكننا أن نسمح بذلك». وبحسب كلامها «فإنني لن أقبل أي مقارنة بين جنود الجيش الإسرائيلي وطياريه، الذين يحاولون تجنب المس بالمدنيين وبين الإرهابيين. فعندهم يجري التحقيق فقط إن أخطأوا في إصابة المدنيين، فيما يجري عندنا تحقيق في كل مساس».
وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها ليفني لمحاولة اعتقال. فقبل أعوام جرى تهريبها من العاصمة البريطانية بعد تدخل السلطات هناك لمنع تنفيذ أمر اعتقال كانت محكمة محلية قد أصدرته. وقد رفعت منظمات حقوق إنسان فلسطينية وعالمية دعاوى ضد الكثير من قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين والأمنيين بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وقد طلبت إسرائيل مراراً من الحكومة البريطانية تعديل القانون البريطاني بشأن الصلاحية العالمية، والذي يسمح للمحاكم هناك بملاحقة متهمين بجرائم حرب. وعدلت بريطانيا جانباً من القوانين، لكن كما يبدو هذه التعديلات ليست كافية لمنع قضاة من ملاحقة إسرائيليين.
وقد توجه زعيم «المعسكر الصهيوني» اسحق هرتسوغ برسالة لوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إثر نشر نبأ استدعاء ليفني للمثول أمام الشرطة البريطانية. وطلب هرتسوغ في رسالته الحكومة البريطانية بتغيير القانون الذي يسمح باعتقال ومساءلة قادة إسرائيليين. وقال: «حان الوقت لأن تنشغلوا بالإرهاب وليس بمن يحاربونه». وأضاف أن «السلوك الحالي يوفر الدعم لقتلة الأطفال».
وبحسب الرسالة، فإن «عمليات من هذا النوع تبرز بشكل مثير للسخرية دعوات الحكومة البريطانية لمحاربة الإرهاب الإسلامي المتطرف، وهي أيضاً توفر الدعم لقتلة الأطفال الذين يفسرون أفعالاً من هذا النوع كتسويغ لأعمالهم».
عموماً، خلال زيارة ليفني قبل عامين للعاصمة البريطانية نظمت جماعات حقوقية ومناصرة لفلسطين تظاهرة ضدها دعوا فيها لتقديمها للمحاكمة. وقبل وصول ليفني لبريطانيا في تلك الفترة حاولت جهات حقوقية استصدار أمر اعتقال جديد بحقها، ولكن الحكومة البريطانية سارعت ومنحت ليفني حصانة ديبلوماسية كاملة، بهدف منع الإحراج. وحينها، أدانت منظمات حقوقية عديدة سلوك الخارجية البريطانية بمنح ليفني حصانة.
وفي العام 2010، أبلغ السفير البريطاني في إسرائيل حينها، توم فيليبس، ليفني أن الحكومة البريطانية غيرت القانون وهي لاحقاً ستمنع إصدار أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين. وكما سلف في العام 2009، اضطرت ليفني لإلغاء زيارة مقررة لبريطانيا بعدما أصدر قاض في لندن أمر اعتقال ضدها بشبهة ارتكابها جرائم حرب. وفي أعقاب هذه الحادثة، غيّرت الحكومة البريطانية سياستها تجاه أوامر الاعتقال بشأن جرائم حرب بحيث صار صعباً تقديم دعاوى كهذه تخلق إحراجات ديبلوماسية.